الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢122
زاد الخطيب - المرء الثاني أو هرماً مُفنداً، أو موتاً مُجهزاً، أو الدجال، فالدجالُ شَرُّ غائب يُنتظر، أو الساعة، فالساعة أدهى وأمر» «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إِنَّ سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة»
عليه موسي
أيها المسلمون: إن من الأزمنة التي اختصها الله سبحانه وتعالى، وجعلها ميقاتاً للتجارة الرابحة؛ هذه الأيام العشر التي تسيرُ بكم الآن فيها مركبةُ الحياة، وهي عشر ذي الحجة، فهي الأيامُ المعلومات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في قوله: يشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} (الحج /28)، وهي العشر التي أتم الله بها ميقات السلام وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (الأعراف / 142)، ولشرف هذه الأيام أقسم الله سبحانه وتعالى بلياليها في قوله عز من قائل: وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرِ) (الفجر/ 1 – 2)، وقد بَينَ رسولُ الله الله أن العمل الصالح في هذه الأيام أحبُّ إلى الله عزَّ وجلّ من العمل في غيرها، فعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام أعظم عند الله سبحانه، ولا أحب إليه العمل فيهنَّ من هذه الأيام العشرِ،
-
-
فأكثروا فيهنَّ من التهليل والتكبير والتحميد»، وعن ابن عباس ـ رضي
-
الله
عنهما ـ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحبُّ
-
إلى الله عزَّ وجلّ من هذه الأيامِ»؛ يعني الأيام العشر، قالوا: يا رسولَ اللهِ ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع بشيء من ذلك».