زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

زاد الخطيب - الجزء الثاني

129

أحرم بعدها، وبعد الفراغ من الصلاة يعقد نية الإحرام، ويلبي قائلاً: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لبيك بحجة تمامُها وبلاغها عليك، وإن أحرم بعمرة قال: لبيك بعمرة تمامها وبلاغها عليك، وإن قرنّ بين الحج والعمرة قال: لبيك بحجة وعمرة تمامهما وبلاغهما عليك. وينبغي له أن يُكثر من التلبية، ويرفع بها صوته كلما سارت به راحلته، أو علا شرفاً، أو هبط وادياً، أو سمع ملبياً؛ لما في ذلك من الأجر العظيم، والثواب الجزيل، رُوي عنه أنه قال: «أفضلُ الحج العج والثجُ»، فالعج رفع الصوت بالتلبية، والثج الإكثار من إراقة دم الهدي والنسك، وجاء عنه عليه الصلاة والسلام ـ: «ما من محرم يُضحي يومه يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه، فعاد كما ولدته امه»، وروي عنه: «ما أهل مُهلّ قط إلا بشر، ولا كبر مكبر قط إلا بُشِّرَ»، قيل: يا رسول الله، بالجنّة؟ قال: «نَعَمْ»، ورُوي عنه نه قال:: «ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه وشماله من حجرٍ أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرضُ مِن هاهنا وهاهنا». وعلى المحرم أن يجتنب أشياء، فمن ذلك الجماع ومقدماته، وأكل صيد البر، وحلق الشعر وقصه ونتفه، وتقليم الأظفارِ، واستعمال الطيب، وتغطية الرأس، ولبس القميص والعمامة، والسراويلات، والبرانس، والخفاف، وما

مسه الزعفران أو الورس من الثياب، يقولُ عزَّ من قائل: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُك﴾ (البقرة/196)، ويقول سبحانه: