زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

زاد الخطيب - الجزء الثاني

154

فعلى الولي أن يتقي الله سبحانه وتعالى؛ بأن يسر أمر الزواج، وألا يتعلّق بعادات الجاهلية من التغالي في المهور؛ فإنّ التغالي في المهور يكون عرقلة عن الزواج الذي ورد الأمر به، والحض عليه، والترغيب فيه، وليس التغالي في المهور دليلاً على قيمة المرأةِ، فالصداق شُرِعَ ليكون تمييزاً بين النكاح والسفاح، ولو كان التغالي في المهورِ دليلاً على قيمة المرأة لكان الأولى بذلك بنات رسول الله الله وأزواجه، وقد كانت صدقاتُهنَّ أيسر الصدقات، وقد ورد: «أعظمُ النكاح بركةً أيسره مؤنةٌ»، ورُويَ: يُمْنُ المرأةِ: يسرُ نكاحها، وقلة مهرها، وحسنُ خُلُقها، وشؤمها: عشر نكاحها، وغلاء مهرها، وسوء خُلُقها، ومن المؤسف والمحزن أن كثيراً من الناس قد جهل هذه التعاليم الإسلامية، وحادَ عنها، وتعلّق بعادات الجاهلية من التغالي في المهور ورفض الزواج إلا إذا دفع الزوج قدراً كبيراً من المال، وبسبب ذلك كثرت الشكوى، وعانى الناسُ رجالاً ونساءً ما عانوه من الضرر، ونتج بسبب كثير من الشرور والمفاسد، فاتقوا الله يا عباد الله، واحرصوا كل الحرص على

ذلك

تيسير ما أمركم الله بتيسيره من أمر الزواج؛ فإن في ذلك عفةٌ لأنفسكم وعفة لأولادكم، وعفة لمجتمعكم، وفي ذلك الوقاية من عارِ الدنيا وعذابِ الآخرة وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِعُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قدرًا (الطلاق / 2 - (3) وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} (الطلاق /4) وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ تُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا (النساء/ 115).