الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠زاد الخطيب - الجزء الثاني واعلموا أن من آفات اللسان التي هي عظيمةُ الخطر على الإيمان والأخلاقِ، وكبيرة الأثر على الأفراد والأسر والمجتمعات، والتي تفشت في أوساط كثير من الناس، فوجب إنكارها والتنبيه عليها، والتنفيرُ منها، والتحذير عنها؛ قولُ الكذب وشهادة الزور؛ فشهادة الزور كبيرة من كبائر الذنود كيف لا؟! وقد حذر الله سبحانه وتعالى عنها غاية التحذير، أمر باجتنابها والبعد عنها، وقرنَها بعبادة الأوثان لفظاعتها وشدّة قبحها، يقولُ عزَّ من قائل: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزور * حُنَفَاء لله غَيْرَ مُشركينَ به وَمَن يُشرك بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ منَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوي
هي
:
بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَان سَحيق) (اخج /30 - 31)، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال} (الحج «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله عزَّ وجلَّ»، وقد روي أنه كان من دعائه عليه الصلاة والسلام -: «اللهم إني أعوذُ بك أن أقول زوراً، أو أغشى فجوراً، أو أكون بك مغروراً»، وعن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أ أنبئكم بأكبر الكبائر؟»، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين»، وكان متكئاً، فجلس فقال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور»، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت في هذا الحديث الشريف يبين رسولُ الله أن شهادة الزور من أكبر الكبائر؛ لأن وراءها ما وراءها من قلب الحقائق، وطمس معالم الحق؛ من جعل الحقِّ باطلاً، والباطل حقاً؛ لأن وراءها ما وراءها من تضييع الحقوق الأحقاد، وبعث الفتن وقطعِ الصَّلاتِ، وهتك الأعراض وانتهاك الحرمات، وسفك الدماء وإزهاق الأرواح؛ لأنَّ وراءها ما وراءها من آثارٍ
وزرع