زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

زاد الخطيب - الجزء الثاني

171

سيئة ونتائج مؤلمة وعواقب وخيمة، فكم من حقوق ضيعت؟! وكم من أعراض هتكت؟! وكم من حُرمات انتهكت؟! وكم من دماء سفكت؟! وكم من أرواح أُزهقت؟! وكم من شعوب اضطهدت؟! من أجل أناس شهدوا زوراً كتابة أو قولاً، أو كتموا شهادةً وجب عليهم أن يقولوها، لهذا ونحوه أظهر الرسول صلى الله عليه وسلم اهتماماً كبيراً وهو يتحدث عن شهادة الزور، حتى أنَّه غيّر الهيئة، فجلس بعد أن كان متكئاً، وأخذ يكرّر قوله: «ألا وقولُ

الزور

إلى

، ألا وشهادة الزور» حتى تمنّى الصحابة ـ رضوان الله عليهم –

-

-

-

سكوته ـ عليه الصلاة والسلام - لتأثرهم بما قال. فهل يدري شاهد الزور إلى من أساء؟! نعم، لقد أساء إلى نفسه، وأساء من شهد عليه، وأساء إلى من شهد له، وأساء إلى القاضي، وأساء إلى الأمة، أما إساءته إلى نفسه حيث إنّه أسقط مروءته، وأضاع مترلته وكرامته، وسجّل على نفسه خزياً وعاراً، وألقى بنفسه في نارِ حرُّها شديد وعذابها أليمٌ وَمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُكْرِم (الخج/18)، وأما إساءته إلى من شهد عليه فحيثُ إنّه أهانه وأضاعَ حقه، وقطع صلته التي تحب بين المسلم وأخيه المسلم، وظلمه وحقره وخذله، وخالف فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه، المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»، وأما إساءته إلى شهد له فحيث إنّه أعانه على الظلم، وأوقعه في الحرام، وعرّضه لمقت الله و سخطه، وصيّره ذليلاً بين يدي المنتقم الجبار الحكيم العادل الذي يأخذ من القوي للضعيف، وينتصر من الظالم للمظلوم يوم يتعلّق المظلومون بالظالمين،