الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢ناد الخطيب - الجزء الثاني
172
يوم الفزع الأكبر والهول الأعظم، يومَ تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شَدِيدٌ} (الحج /2) يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ *
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبِ سَلِيمٍ) (الشعراء /88 - 89)، وأما إساءته إلى القاضي فحيث إنه أتعبه وأضاعَ وقته، وطمس عليه معالم الحق، ولو صدقه لأراحه وأراح غيره، وأما إساءته إلى الأمة فحيث إنّه لوّث سمعتها، وأضاعَ الثقة بها،
فكل أمة فشا فيها قولُ الكذب وشهادة الزور سقطت من أعين الأمم. فما الذي يحملُ شاهد الزور على هذا الخُلُقِ الذميم، وعلى ذلك الموقف المخجل المعيب، فإذا كان الحامل له على هذه الشهادة مالاً يأخذه ممن شهد له؛ فإن ذلك سُحْتُ لا بركة فيه، بل هو عارٌ عليه في الدنيا، وعذاب له في الآخرة، فكل لحم نبت من حرام فالنار أولى به، وإذا كان الحامل له على هذه الشهادة صحبته لمن شهد له؛ فبئست هذه الصحبة التي تؤدي إلى سقوطه وخسرانه، وتوقعه في عذاب الله وسخطه، «من التمس رضى الله بسخط
الناس كفاه الله مؤونة الناسِ، ومن التمس رضى الناس بسخط اللهِ إلى الناس»، «من اتقى الله كفاه الله مؤونة الناس، ومن اتقى الناس ولم يتقِ الله سلّط الله عليه الناس وخذله»، وإذا كان الحامل له على هذه الشهادة خوف ضرر يصيبه؛ فليعلم أن الصدق يُنجيه، وأن تقوى الله تحميه وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} (الطلاق /2) وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يسرا (الطلاق /4) إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) (النحل (128)، وإذا كان الحامل له على هذه الشهادة قرابة بينه وبين المشهود له؛ فليعلم أن من أبطأ به عمله لم يُسرع به نسبه، ومن ضيعَ أَمرَ اللَّهِ ضاعَ بين