الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧زاد الخطيب - الجزء الثاني
177
فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والعمل بما فيه رضاه، فاتقوا الله وراقبوه، وامتثلوا أوامرَهُ ولا تعصُوهُ، واذكُرُوهُ ولا تنسوه، واشكُرُوهُ ولا
تكفُرُوهُ.
عن
واعلموا أن شرَّ ما أُصيبت به النفوس الغفلة عن الهدى، والإعراض عن مسالك التقوى؛ إيثاراً للدنيا، واتباعاً للهوى؛ فإن الغفلة عن الله تعالى يتولّد منها قلة التوفيق، وخمول الذكرِ، وفساد القلب وظلمته ووحشته، وحرمان العلم، وحرمان الطاعة، والبعد من حزب الرحمن، والقرب من حزب الشيطان، وعدم إجابة الدعاء، ومحقُ البركة في العمر والرزق، وضيق الصدر، وطول الهم والغم، إلى غير ذلك من الآفات التي سبها الغفلة الله تعالى والدار الآخرة، والاغترار بالدنيا وشهواتها وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكنَّةً أن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقُرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذَا أَبَدًا) (الكهف / 57) وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْر الرَّحْمَن نُقَيِّض لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ} الزخرف (36) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنْ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَنكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمن بآيَات رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (طه/124 - 127) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} (المطفين:
(1 Y-