زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

زاد الخطيب - الجزء الثاني

178

وقد وصف الله سبحانه وتعالى الغافلين بأقبح وصف، وتوعدهم بالوعيد الشديد، يقولُ عزَّ من قائل: إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَلُوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أَوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (مونس (87) ويقول سبحانه: أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ

-

عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (النحل / 108 - 109)، ويقول جل شأنه: {وَلَقَدْ {ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أَوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (الأعراف / 179)، أولئك كالأنعام؛ أي التحقوا بالأنعام حيث أهملوا ما ميّزهم الله به من العقل والتمكن من الفهم، فصاروا كالأنعام الفاقدة لذلك، قصروا همتهم على الشهوات والملذات، برزت لهم الدنيا

بزينتها ففتنتهم، وإليها أخلدوا، وبها رضوا، ولها اطمأنوا حتى ألهتهم عن

الله

سبحانه وتعالى، وشغلتهم عن ذكره وطاعته، أقاموها فهدمتهم، واعتزوا بها من دون الله فأذلّتهم، أكثروا فيها من الآمال، ونسوا الموت وما وراءه من الأهوال، فخاب أملهم، وضلّ سعيهم، وخسروا الدنيا، و لم يدركوا الآخرة اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنْ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (المجادلة /19)، بل هم أضل من الأنعام؛ لأنَّ الأنعام تهرب من مضارها، وتقصد منافعها، وإذا قارنها هاد اهتدت إلى ما أريد منها، أما الغافلون فقد أعمتهم الغفلة عن التمييز بين ما فيه شقاؤهم وما فيه سعادتهم، فهم كما وصفهم ربُّ العزة لهم قلوب وأعين وآذان لا ينتفعون