زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

زاد الخطيب - الجزء الثاني

179

بها، لا يتعظون ولا يعتبرون، تمرُّ بهم العبر وهم لاهون غافلون، وتطرقهم القوارعُ، وتترلُ بساحتهم الفواجع وهم في لهوهم مشتغلون، خدعهم الأملُ

حقت

عن الاشتغال بصالح العمل، وانغمسوا في ألوان من المعاصي، فمن خمر يتعاطون كأسَها، ومن معاملات محرّمة يتعاملون بما، ومن فواحش وجرائم يرتكبونها، ومن أغانٍ مثيرة، وأفلام مدمّرة، وتمثيليات خليعة، ومسرحيات ماجنة، ومسلسلات هابطة، وأنواع من السهرات التي تقضي على الأخلاقِ والفضيلة، والشهامة والرجولة، وتورِثُ الدِّياثة والرذيلة، يقضون في مشاهدتها الليل أو أكثره، إلى غير ذلك من المعاصي التي يدعو إليها الشيطانُ؛ ليصرف بما العباد عن طاعة الرحمن؛ وليستكثر بها من جنده الغافلين الذين عليهم كلمة الله، فكانوا من الهالكين والمعصية - يا عباد الله - قبيحة في نفسها، قبيحة في وضعها؛ لأنها خروج على أمر الله، وجحودٌ لفضله، وأقبح منها المجاهرة بها وإعلانها، والاستهتار بعقوبتها، فهو طغيان ليس وراءه من طغيان، لذلك كان جزاء المجاهر بالمعصية أشدَّ وأعظم من جزاء غيره؛ كما ورد في الحديث: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين»؛ أي لا يكون المجاهرون في سلامة وعافية من عذاب الله ونقمته جزاء جرأتِهم عليه، واستهتارهم بعقوبته، وانحرافهم عن طاعته، وإصرارهم على معصيته، وشقهم الطريق للآخرين بالانحراف إلى مسلك الرذيلة، فكانوا قدوةً سيئة، عليهم وزرُ مَن أضلُّوه وانحرفوا به، فمن دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، والمعصية ــ يا عباد الله ـ كما أنها مظهر من مظاهر الغفلة عن الله تعالى؛ فهي نكران

-