زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

ناد الخطيب - الحمزء الثاني

180

للجميل، وكفران لنعمة المنعم العظيم، والنعمة من حقها أن يُشكر عليها المنعم ولا يُكفّرُ، وأن يُطاعَ ولا يُعصى، وأن يُذكر ولا يُنسى، فإذا انعكس الوضع، وقامت المعصية بدلاً من الطاعة؛ كان ذلك نكرانا للجميل، وكفراناً للنعمة، ونزل البلاء، وحلّت النقم، وعظم الخطب إن الله لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد (11) إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (يونس)) وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) (فصلت/46) وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} (الكهف / 49) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (النحل (118). ولعلّ ما يُلحَظُ مما ابتلي به كثير من الناس من المحن والشدائد التي من جملتها منعُ الغيث، ونزول القحط، ونضوب المياه، وانتشار الأمراض المستعصية أثر من آثارِ آثار الغفلة عن الله تعالى، والتمادي في معصيته، والانحراف عن طاعته، فما نزل بلاء إلا بذنب، وما سُلبت نعمة إلا بمقارفة معصية ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ليُذيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الروم/41) وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} (الشورى/30)، «ما نقض قومٌ العهد إلا ابتلاهم الله بالقتل، ولا ظهرت فاحشة الزنا في قوم إلا سلّط الله عليهم الطاعون، ولا منع قوم الزكاة إلا منع الله عنهم المطر»، «إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله بهلاكها»، «ما من قوم ظهر فيهم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله»، «ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أُخذوا بالسنة»؛ أي بمنع الغيث ونزول القحطِ

!