زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

زاد الخطيب - الجزء الثاني

أيها المسلمون:

181

إنَّ هذه العقوبات الدنيوية الصغيرة المنقضية التي ابتلي بها كثير من الناسِ بسبب معاصيهم؛ ليست بشيءٍ في جانب العذاب المقيم، والإبلاس الأبدي، ومقت الله تعالى، والطرد من رحمته، وإبداء الفضائح يوم العرض الأكبر على ما يصحب ذلك من الغم الدائم على فوتِ السعادة

رؤوس

من

شدة

الأشهاد، مع الأبدية، والمنازل العليّةِ في فراديس الجنان، مع ما يتقدم ذلك للعصاة نزع الروحِ، وغمَراتِ الموتِ، وعذاب البرزخ، والفزع الأكبر عند النفخ في

الصورِ، وشدّةِ الحسابِ، وهول الموقف، والتفليس من الحسناتِ، وإحداقِ الملائكة بالخلقِ، وتبريز النيران، والأخذ بالنواصي والأقدامِ وَلَوْ تَرَى {إِذ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُون بمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ

آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ * وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم حَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) (الأنعام/ 93 - (14) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أَوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} (الحشر / 18 - 20)، نفعني الله وإياكم بهدي

-