الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١زاد الخطيب - الجزء الثاني
201
الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب»؛ أي إن حسنات الحاسد مردودة عليه، وليست بثابتة في ديوان عمله؛ لأن الحسد في المعنى هو اعتراض على الله سبحانه وتعالى فيما لا عذر للعبد فيه؛ إذ لا تضره نعمة الله على أخيه، والله عزَّ وجل حكيمٌ في قسمة الحظوظ بين خلقه، لا يضع الشيء إلا في
موضعه، فكأَنَّما الحاسد لا يرضى بقسمة هذه الحظوظ بين خلقه، ويعترض
على الله عزَّ وجلَّ، لذلك رُدّت حسناته، ولم تبق في صحيفة عمله، قالَ بعضُ العارفين: الحاسد جاحدٌ؛ لأنه لا يرضى بقضاء الواحد، وقال بعض العارفين: نظرتُ في هذا الخلق، وهم يطعن بعضهم في بعض، ويلعن بعضهم بعضاً، وأصل هذا كله الحسد، ثم نظرتُ في قول الله عزَّ وجلّ: نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (الزخرف (32)، فعلمت أن القسمة من عند الله وحده، فاجتنبت الحسد وتركتُ عداوة الخلق، وجاء عنه ـ عليه الصلاة والسلام -: «الحسدُ يُفسد الإيمان كما يُفسد الصبر العسل»؛ أي لا يجتمع في قلب المرء إيمانٌ صحيحٌ وحسد على نعمة لمسلم؛ لأن الرضا بقضاء الله جزء من أجزاء الإيمان التي لا يتم إلا بها، وروي عنه ـ الصلاة والسلام. -: «سُيُصيب أمتي داءً الأمم»، قالوا: وما داء الأمم؟
-
-
عليه
قالَ: «الأشرُ والبطَرُ والتكاثر والتنافس في الدنيا والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي، ثم يكونَ الهَرْجُ»، فالأشرُ: هو كفر النعمة، والبطر: هو الطغيان عند توفّر النعمة، والبغي: هو مجاوزة الحد، والاعتداء على خلق الله، والمراد بالهرج: هو القتل، ففي الحديث الشريف تحذير شديد من التشاحنِ