الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢ناد الخطيب - الحمره الثاني
في الدنيا، والتحاسد عليها؛ لأن ذلك أصلُ الفتن، وعنه
والبلايا.
تنشأ الشرور
الأذى،
وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على الأنصار بسلامة صدورهم من وصفاء نفوسهم، وطهارة ضمائرهم من أدران الحسد في قوله عز من قائل: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ من قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ (الحشر (1)؛ أي لا تضيقُ صدورهم برؤية النعمة عند إخوانهم، ولا يغتمون لذلك، وقد ورد أن رسول الله الله أخبر عن رجل من الأنصار أنه من أهل الجنة، فأراد بعض الصحابة أن ينظر عمله الذي استوجب به تلك البشارة، فبات معه ثلاث ليال، يرقب أحواله في حركاته وسكناته، فلم يره يقوم من الليل شيئاً حتى يطلع الفجرُ، غير أنه إذا تقلب على فراشه ذكر الله، قال: ولكن ما سمعته يقولُ إلا خيراً، فلما مضت الثلاث أخبره ببشارةِ رسولِ الله الله، وقال له: ما رأيتك تعمل عملاً يُوجب تلك البشارة! فما الذي بلغ بك ذلك؟! قال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غشاً ولا حسداً على خير أعطاه الله إياه، فقال: هي: هي التي بلغت بك ذلك، وهي التي لا نطيقُ.
ولا
فاتقوا الله يا عباد الله، واعلموا أن الحسود لا يسود، ولا يبلغ المقصود، ينالُ من الناس إلا بغضاً وذمّاً، ولا ينالُ من الدنيا إلا حسرةً وهماً، وكمداً وغماً، ولا ينالُ يومَ القيامة إلا حسرة وندامة، فمن أراد حياة هنيئة، وسعادة أبديةً؛ فليجتنب الحسد، وليبتعد كل البعدِ من الأمراض التي تكنها