زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

زاد الخطيب - الجزء الثاني

206

واعلموا أن من الصفات الذميمة، والآفات العظمية، والخصال المهلكة التي حدر منها الله سبحانه وتعالى ورسوله غاية التحذير؛ هو الكبر الذي ابتلي به كثير من الناس، فصار سبباً لهلاكهم، والكبر هو من شر المعاصي ومن أعظم، هو داء وبيل، ومرض اجتماعي خطير، يسلب الفضائل، ويَكس الرذائل، ويورث الحقد، ويثير الغضب، ويُعمي المرء عن عيوبه، ويحول بينه وبين العلم والانقياد للحقِّ، فما من خُلُق ذميم إلا والكبر يجرُّ إليه، وهو أول

الكبائر

ذنب استوجب به إبليس اللعنة، يقولُ عزَّ من قائل: قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) (ص/75) - (78)، وقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم معنى الكبر في الحديث الذي رواه مسلم عن عبدالله رضي الله

-

بن مسعود.

-

-

عنه ـ عن النبي الله قال: «لا يدخل الجنَّةَ مَن كانَ في قلبه مثقال ذرة من كبر»، فقال له رجلٌ: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسَناً ونعله حسناً، قالَ: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبرُ بَطَرُ الحَقِّ وغمط الناس»، فبطر الحق: دفعه وردُّه على قائله، وغمْطُ الناس: احتقارهم والازدراء بهم فالرسول يبين في هذا الحديث أن التجمّل في المظهر واللباس أمر محبوب عند الله سبحانه وتعالى، وليس هو الكبر، وإنما الكبر صفةٌ باطنة في القلب، تظهر آثارها في تصرفات الشخص، فتحمله على عدم الانقياد للحقِّ وعلى احتقار الناس، فإبليس لما تكبر على آدم - عليه السلام ـ حمله ذلك

-

—

على الامتناع من امتثال أمر الله له بالسجودِ، يقولُ عَزَّ من قائل: {وَإِذْ قُلْنَا