زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

زاد الخطيب - الجزء الثاني

207

للْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (البقرة 34)، والكبر هو الذي حمل الكفار على مخالفة الرسل لما جاءوهم بالآياتِ البَيِّنَاتِ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (النمل / 13 - 14)، والكبر هو الذي يحمل بعض الناس على تركِ

-

عبادة الله عزَّ وجلّ ودعائه، يقولُ عزَّ من قائل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر /60)، والكبر هو الذي يحملُ بعض الناس الذين أوتوا شيئاً من الثروة أو الرياسة أو الولاية على التخلّف عن صلاة الجماعة، فترى المسجد قريباً من دار أحدهم، وهو يسمعُ النداء، ولا تدعُه نفسه يذهب إلى المسجد ليقوم بين يدَيْ الله مع المصلين؛ لأنه أكبر من ذلك، والكبر هو الذي يحملُ نفسه أكبر يري بعض الناس على ترك العمل بسنّة رسول الله الله، روي أن رجلاً أكل بشماله عند النبي الله، فقال له ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «كل بيمينك»، قال:

-

—

لا أستطيعُ، قال: «لا استطعت»، ما حمله على ذلك إلا الكبر، فأُصيبت يمينه بالشلل، فلم يستطع أن يرفعها بعد ذلك، والكبر هو الذي يحمل بعض الناس على ترك تعلّم العلم النافع، قال بعض السلف: إن هذا العلم لا يناله

مستح ولا مستكبر.

أيها المسلمون: لقد جاء التحذيرُ الشديد والزجر البالغ عن الكبر في كثير من الآياتِ القرآنية والأحاديث النبوية، يقولُ عزَّ من قائل: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ