الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣ناد الخطيب - الجزء الثاني
213
من اهتدى بهديه، وسار على نهجه، واستنَّ بِسُنَّتِهِ، ودعا بدعوتِهِ إلى يومِ الدِّينِ، أما بعد:
فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والعمل بما فيه رضاه، فاتقوا الله وراقبوه، وامتثلوا أوامرَهُ ولا تعصُوهُ، واذكُرُوهُ ولا تنسوهُ، واشكُرُوهُ ولا تكفُرُوه.
واعلموا أنه مما يجب على كلِّ مكلّف أن يعلم النعمة التي أنعم الله بما عليه، أوجده بعد العدَمِ، وأنعم عليه بصنوف النّعم، وبسط له من واسع الكرَمِ، ورزقه الصحة من السقم، واختار له الإسلام ديناً وصراطاً مستقيماً، إلى غير ذلك من المنن التي امتنَّ الله سبحانه وتعالى بها على الإنسان، ويجب عليه أن يُقابل هذه النعم بشكرِ المُنعِم؛ فإنَّ الشكر على النعم واجب على كل مسلم، هو ديدن كلّ مؤمن، وطابعه الذي يتسم به، هو الذي يردُّ النفوس الجامة إلى مقام العبودية، ويعيد الرؤوس الشامخة إلى التذلّل والاعتراف لواهب النعم، «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خيرٌ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له»، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالشكر في غير آية من كتابه العزيز، يقولُ. عز من قائل: اليَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (فاطر (3)، ويقول سبحانه: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ) البقرة /152)، ويقول جل شأنه: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾