الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤ناد الخطيب - الجزء الثاني
214
(البقرة/172)، ويقولُ عزَّ وجلّ: وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
(النحل / 114)
أيها المسلمون:
إن الشكر الحقيقي لا يكون باللسان فحسب، فليس الشاكر هو الذي يحمد الله ويشكره بلسانه وقلبه غافل معرض، وأعماله بخلاف ما يُرضي الله سبحانه وتعالى، وإنما الشكرُ الحقيقي يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح. فالشكر بالقلب: هو الاعتراف أن هذه النعم نعم امتنَّ الله سبحانه وتعالى بها عليه تفضلاً وإحساناً، لا بحوله ولا بقوته، والشكر باللسان: هو التحدث بها ظاهراً، فيحمد الله ويشكره، ويُثني عليه، ولا ينسبُ النِّعم إلى غيره، والشكر بالجوارح: الاستعانة بها على مرضاة الله باستعمالها في طاعته، وكفها عن معصيته، ومَن كفر نعم الله، ولم يؤد شكرها؛ كانت النعمة وبالاً عليه، فهي بين أمرين: إما أن تُسلب عنه بالحال، وإما أن تبقى ليغتر المجرمون بها، وليزدادوا من الإثم، يقول عز من قائل: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمُ عَذَابٌ مُهِينٌ (آل عمران (178)، ويقول سبحانه: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مالِ وَبَنِينَ * يُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ) (المومنون (55 - 56)، ويقول سبحانه: {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ
حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأَمْلِي لَهُمْ إِنْ كَيْدِي مَتِينٌ} (القلم /44 - 45).
-
وفيما قصه علينا القرآن الكريم من أخبار الأمم الماضية، وما حلّ بهم من الانتقام منهم من قصمِ الأعمارِ، وخراب الديار بسبب كفرهم بنعم الله