الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥زاد الخطيب - الجزء الثاني
215
وعدم شكرهم لها؛ عظة للمتعظين، وعبرة للمعتبرين، وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، يقول عز من قائل: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَة بطرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ (القصص /58)، ويقول سبحانه: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةٌ مُطْمَئِنَّةٌ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)) (النحل/117)؛ أَي جعل الله
سبحانه وتعالى هذه القرية مثَلاً لمن أنعم الله عليه بالنعمة، فكفرَ بها، ولم يؤ شكرها، فأنزل الله عليه النقمة؛ حيث وفر لأهل هذه القرية الأمان
والاطمئنان، والرزق الرغدَ الذي يُجى إليها من جميع النواحي، وعندما الله، ولم تؤد شكرها؛ انقلبت هذه النعم إلى أضدادها، فبُدِّلُوا بنعم
کفرت
بالنعمة نقمة، وبالأمان والاطمئنان خوفاً وقلقاً، وبالرزق الرغد جوعاً وفقراً. و تما قصَّه علينا القرآن الكريم قصة قارون الذي آتاه الله سبحانه وتعالى الأموال الكثيرة، والكنوز العظيمة، وعندما قال له قومه: لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسن كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْعَ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا
-
يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (القصص / 76 - 77)؛ كان جوابه إنكاره نعمة الله عليه، وأن هذه الأموال وهذه الكنوز استحقها بعلمه وخبرته: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى علم عِندِي) (القصص /78)، فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أسوأ النتائج حيث خسف به وبدارِه الأرضَ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ * وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا