زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦

226

زاد الخطيب - الجزء الثاني واعلموا أن أقوى عامل لرفع منار الأمم، وأفضل مُعين لنهوضهَا ونَيْلها لِرَفْعِ منتهى المجد والشرف؛ هُوَ الاتِّحَادُ وَجَمْعُ الشَّمْل، فالاتحاد وارتباط القلوب بعضها ببعض، وتظافرها على أمر واحد واجتماعها على كلمة واحدة؛ من أهم أسباب السعادة، وأقوى دواعي المودّة والمحبة، فكمْ بِهِ عُمِرَتْ بِلادٌ، وسادت عباد، وانتشر عمران، وتقدمت أوطان، وأُسِّسَتْ مَمَالك، وسُهلت مسالك، وقويت شوكةٌ، وكَثُرَ تَضَامُنٌ، إلى غير ذلكَ مِنْ فوائدِ الاتحادِ فمن تمسك به فقد استمسك بالعُرْوَةِ الوُثْقَى، وفاز بالسبب الأقوى، وما

تخالفت

تمسكت به أمةٌ منَ الأمم إلا ظهرَ سُلطانها، وقويت شوكتها، ودامت دولتها، وبلغت في الرُّقِيِّ ورَغَدِ العَيْشِ أَقْصَى الغَاياتِ وأَرْفَعَ الدّرَجاتِ، وما أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ، وَاخْتَلتْ كَلِمَتُها، وتنازعت في أمرها إلا اضمحل سلطانها وضعفت شوكتها، وتلاشت دولتها، وتبدِّلَ عزها ذلاً، ورفعتها ضعةً وانحطاطاً، وكان من نصيبها الفشلُ والخسران المبين؛ فإنَّ التخالف والتنازع في الكلمة والرأي هو سبب الضعف والخذلانِ، والفشل في جميع الأزمان، بل هو مجلبة الفساد، ومطيّة الكساد، وداعية الخراب والدمار، وداهية العار والشنار، فكم من عائلات كثيرة كانت في رغد من العيش، وبيوت كبيرة كانت أهلةً بأهلها؛ حتى إذا دبت فيهم عقارب الخلاف، وسري مأخذه تفرّقوا شذر مذر، فأصبحت بيوتهم

قلوبهم، وأخذ الشيطان

خاوية على عروشها.

منهم

سمها

في

فهنيئا لأمة اتحدت، وعلى الخيرات اجتمعت، والويل والدمار لأمة دبت

فيهم عقاربُ الخلاف، وتسرّب فيهم ريحُ الشقاق؛ حتى قضى عليهم