الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣زاد الخطيب - الجزء الثاني
233
تحزن إن الله معنا»، فأعمى الله أبصارَ القوم، فلم يلتفت إليهم أحد تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إذْ يَقُولُ لصاحبه لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بجُنُودِ لمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة/ 40).
وبعد مضي ثلاث ليال خرجا من الغار، واتجها إلى المدينة المنورة، فاستقر رسولُ الله له وأصحابه المهاجرون بها، فكانت الهجرة حداً فاصلاً بين الإيمان والكفر، بين الحق والباطل، وكانت الهجرة تمهيداً لتثبيت البناء الإسلامي، وإرساء قواعدِه، ومد شعاعه إلى العالم، فبالهجرة أصبح للإسلام مركز يأوي إليه، وحصن حصين يحتمي به، فما أحوج المسلمين اليوم إلى الإخلاص في الدعوة إلى الله عزَّ وجلّ، والجد في العمل، والصدق في القول، والصبر على المكاره والشدائد، وأن يتفهموا حادث الهجرة، ويأخذوا منه الدروس والعبر، وأن المبادئ متى استقرت، وآمنت بها القلوبُ، وامتلأت بها النفوس؛ تكون = عند أصحابها أعز من نفوسهم وأموالهم وكلّ ما يملكونه في هذه الحياة لا تَجدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أَوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنْ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (المجادلة /22) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوْلَئِكَ هُمُ