زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢

زاد الخطيب - الجزء الثاني

252

أوله وفي آخره، ومن آداب الدعاء: ألا يستعجل الداعي ثمرة دعائه؛ كأن يقول: دعوتُ فلم يُستجب لي؛ لأن الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل، ولا ينبغي للمؤمن أن يمل من العبادة، وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأتِ وقتها، وإما لأنه لم يُقدَّرْ في الأزل قبول دعائه في الدنيا ليعطى عوضه في الآخرة، وإما أن يتأخر القبولُ ليُلح ويكثر في ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى يحب الملحين في الدعاء مع ما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار الله عز وجل، ومن يُكثر قرعَ الباب يوشك أن يُفتح له، ومَن يُكثر الدعاء يوشك أن يُستجاب له، عن أبي هريرة - رضي الله عنه ـ قال: قالَ رسولُ الله: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: دعوتُ فلم يُستجب لي»، وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم ينصب وجهه الله في مسألة إلا أعطاه إياها، إما أن يعجّلها لها، وإما أن يدّخرها له»، وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إِمَّا أَن يُعجل له دعوته،

وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها» فاتقوا الله يا عباد الله، وادعوه وأنتم موقنون بالإجابة، وتأدبوا بآداب الدعاء ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُواً في الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنْ رَحْمَتَ اللَّه قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسنينَ) (الأعراف/55 - 56) قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيَا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذَ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي

-