الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦ناد الخطيب - الجزء الثاني
26
فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والعمل بما فيه رضاه، فاتقوا الله وراقبوه، وامتلُوا أوامرَهُ ولا تعصُوهُ، واذكُرُوهُ ولا تنسوهُ، واشْكُرُوهُ ولا تكفُرُوه.
واعلموا أنه مما يجب على كلّ مكلّف أن يكون راجياً لثواب الله تعالى وخائفاً من عقابه؛ فإن الخوف والرجاء جناحان، بهما يطير المقربون إلى كلّ مقامِ محمود، ومطينانِ بهما يُقطعُ مِن طُرُقِ الآخرة كل عقبة كؤودٍ، كما أن الخوف صوت زاجر لعامة المؤمنين عن المعصية ورادع عنها، والرجاء داع إلى الطاعة وباعث عليها، وطريق الخوف والرجاء هو طريق العدل بين الطريقين
حتى
الجائرين: الأمن من مكر الله، والإياس من روح الله، فمَن غلب عليه الرجاء فقد الخوف وقع في الأمن المحجور، والله تعالى يقولُ: فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ الله إلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} (الأعراف (99)، ومَن غلب عليه الخوف حتى فقد الرجاء وقع في الإياس المحرم، والله تعالى يقولُ: (إِلهُ لاَ يَيْأس من روح الله إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (يوسف (87)، ويقول سبحانه: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّه إلا الضَّالُونَ)) (الحرام)، ومَن ركب طريقاً بين الخوف والرجاء فهو في الطريق العدل المستقيم الذي هو سبيلُ أولياء الله وأصفيائه الذين وصفهم الله بقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ (الإسراء /57)، وبقوله سبحانه: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (الأنبياء /90)، وبقوله سبحانه: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ السجدة /16)