الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧زاد الخطيب - الجزء الثاني
27
وكثير من الآيات القرآنية جمعت بين الخوف والرجاء؛ إشعاراً بضرورة تلازمهما، وعدم انفرادِ أحدهما عن الآخر بالنسبة إلى المسلم في كل حالاته، يقول عز من قائل: غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْب شَدِيد الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (غافر/م)، ويقول سبحانه: ﴿إِن بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَقَالَ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (البروج /12 - 16)، ويقول سبحانه: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المائدة (98)، ويقول جل شأنه: نَبئ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ} (الحجر /49 - .. )، ويقول عزَّ مِن قائل: ﴿وَإِنْ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنْ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (الرعد / 6)، فبشر سبحانه بالمغفرة والصفح الجميل المذنبين، ثم أخبر أنه شديد العقاب بانتقامه من الظالمين، فقن بين عن الخوف والرجاء؛ ليكون العبد على الدوام خائفاً راجياً، يفعلُ المأمور بقدرِ المستطاع، ويترك المحجور؛ قياماً بطاعة الله، وطمعاً في ثوابه، وإذا اقترف ذنباً لا ييأس من روح الله، ولا يقنط من رحمة الله، بل يبادر بالتوبة إلى الله عز وجل، وهذا هو طريق المتقين الأوابين الذين وصفهم الله بقوله: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذَكوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أَوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (آل عمران/136134)