الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨زاد الخطيب - الجزء الثاني
أيها المسلمون:
28
إن الرجاء لا يكون صادقاً حقيقياً إلا إذا توفرت أسبابه، وإلا فهو رجاء كاذب، واسم الغرور أحقُّ به، وأسباب الرجاء هي الأعمال الصالحة، والاحتراز عمّا يفسدها، والتوبة عمّا صدر، ومِن ثَمَّ قِيلَ: مَن كانت الحسنةُ تسرُّه، والمعصية تسوؤه، ويشتهي التوبة؛ فهو حقيق برجاء التوفيق؛ لأن ذلك يدعو إلى التوبة، بل هو أصلها وطرف منها، يقولُ عَزَّ مِن قائل: إِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبيل الله أَوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ الله وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) (البقرة /218)، ويقول سبحانه: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ﴾ (البقرة/218) كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الذي أُنزِلَ مَعَهُ أَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف /156 - 157)، ويقول سبحانه: فَمَن كَانَ يَرْجُو لَقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف/110). أما رجاء المغفرة والعفو والتقرب من الرحمنِ، مع الانهماك في المعاصي والتمادي فيها، وعدم العزم على التوبة منها؛ فهذا هو شأن المغرورين الذين خدعهم الشيطانُ بأمانيه وغروره، يقولُ عزَّ من قائل: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} (الأعراف /97 - 99)