الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧زاد الخطيب - الجزء الثالد
23
ففي هذه النصوص بيان لفضل قراءة القرآن وثوابها لمن احتسب الأجر من لله سبحانه وتعالى، وهذه الفضائل شاملة لجميع القرآن، وقد وردت السنة بفضائل سور معينة، منها سورة الإخلاص، فعن أبي سعيد الخدري أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ﴿وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: 1 - 4)، کے ويردّدُها، فلما أصبحَ غدا على رسول الله، فذكر له ذلك، فكانَ الرجلُ يتقلّلها، فقالَ رسولُ الله: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن»، وعن أبي هريرة قال: أقبلتُ مع رسول الله الله، فسمع رجلاً يقرأ قل هو الله أحدٌ إلى آخرها، فقال رسول الله الله: «وجبت»، فقلتُ: ماذا؟ يا رسول الله، قال: «الجنة»، قال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره، ثم خفت أن يفوتني الغداء مع رسول الله الله فآثرت الغداء مع رسول الله، ثم ذهبتُ، إلى الرجل، فوجدته قد ذهب.
أيها المسلمون: إن لتلاوة القرآنِ آداباً ينبغي للقارئ معرفتُها والالتزام بها حتى ينال بذلك الأجر العظيم والثواب الجزيل، فمن آداب التلاوة أن يقرأ بحضورِ قلب، يتدبّر ما يقرأُ، ويتفهم معانيه، ويحزن عند ذلك قلبه، ويستحضر بأن الله سبحانه وتعالى يخاطبه في القرآن؛ لأنّ القرآن كلام الله عزَّ وجلّ، يقولُ عزَّ من قائل: كتَب أَنزَلْتَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكَ لِيَدَّبَّرُوا مَا يَتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَبِ) (ص: