الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٧زاد الخطيب - الجزء الثاله
73
الحديث: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى ونيةُ الاعتكاف أن يقصد بقلبه إلى فعله قربةً الله عزَّ وجل، واقتداء بمحمد صلى الله عليه وسلم، وطلباً للأجر والثواب، وإذا كان الاعتكاف منذوراً به نوى به أداء ما وجب عليه من النذرِ. الشرط الثاني: الصوم، إذ لا اعتكاف إلا بصوم، ومما يدل على اشتراط الصومِ للاعتكاف اقترانهما في آية واحدة في قوله عز من قائل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَا بِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كنتُم تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ عَايَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ کچھ (البقرة: 187)، ومما يدل على اشتراط الصومِ للاعتكاف فعله عليه الصلاة والسلام فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يعتكف إلا وهو صائم. الشرط الثالث: التتابع، فمن نذر أن يعتكف عشرةَ أيام وجب عليه أن يأتي بها متوالية، ولا يجوز له فصلها إلا لعذر شوعي. الشرط الرابع: تركُ الجماع ولو بالليل، فمن جامع وهو معتكف فسد اعتكافه، ولزمه ما لزم المجامع في نهار رمضانَ من التوبة والكفارة المغلّظة. ومن شروط الاعتكاف: لزوم المسجد، فلا يخرج من معتكفه إلا لحاجة لا بدَّ منها؛ كقضاء