الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩١زاد الخطيب - الجزء الثالث
87
غير
ذلك من الآيات التي جاءت الزكاة مقرونة فيها بالصلاة، وعن ابنِ عمرَ قال: سمعت رسول الله الله يقول: «بني الإسلامُ على خمس: شهادة أن لا إلهَ إلا الله، وأن محمداً رسولُ الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، رمضان، وصوم وحج البيت». شرع الله سبحانه وتعالى الزكاة في مال الأغنياء وجعلها حقاً واجباً للفقراء ومعونة لذوي الحاجات والضعفاء، وحكمةٌ أَلفَ الله سبحانه وتعالى بها بينَ قلوب العباد، وأثبت بها المودة بين ذوي الفاقة والأغنياء في أقطار البلاد؛ ليقع التعاون والتناصر بينهم على الحقِّ وسبيل الرشادِ سُمِّيتِ الزكاة زكاة؛ لأنها تزكي المال؛ أي تنمّيه وتطهره، وتُتزِلُ البركة فيه، كما أنها تطهر النفوس من الشح والبخل، وتمرنها على السماحة والبذل، وهي ذريعة إلى تواصل الأنام، وتطهير القلوب من درَنِ الآثام، وتكفير للذنوب والإجرام، ومثراة للمال، و حصن حصين من الأهوال، وتضعيف للحسنات في يوم الزكاة قدر يسير يترتب عليها أجرٌ كبيرٌ، وخَلَفٌ من الله كثير، يقولُ عن من قائل: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَتَكَ سكن لَّهُمَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (التوبة: (103)، ويقول سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُعَ نَفْسِهِ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (التغابن: (16)، ويقول جل شأنه: وَمَا
المآل.