زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

ناد الخطيب الجزء الثالث

144

واعلموا أن من أركان الحج التي لا يتم إلا بهما الوقوف بعرفة، فمن لم يقف بعرفة فلا حج له إجماعاً، ووقت الوقوف بعرفة بعد زوال الشمس إلى غروبها في اليوم التاسع من ذي الحجة، ففي اليوم الثامن وهو يوم التروية يذهب الحاج إلى منى ويبيتُ بها، ويُصلي فيها الصلوات الخمس: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وبعد طلوع الشمس يذهب إلى عرفات، ويُكثر في مسيره من التلبية والذكر، فإذا زالتِ الشمسُ من هذا اليوم وهو اليوم التاسع من ذي الحجة خطَبَ الإمامُ، وبعد الخطبة يؤذِّنُ المؤذن، ثم يصَلُّونَ الظهر والعصر جمع تقليم، وبعد الفراغ من الصلاة يتجهون إلى الله عزَّ وجَلٌ مستقبلين للقبلة، ويكثرُونَ من الدعاء والابتهال والتضرع إلى الله تعالى، والذكر، والاستغفار، والإكثار من قول لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ فإن يوم عرفة يوم مبارك، وهو أفضَلُ أيام الدنيا، يوم نزل فيه قولُ الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا} (المائدة: (3)، اليوم الذي قال فيه رسول: «يوم عرفة ويوم النحر وأيَّامُ التشريق عيدنا أهل الإسلام»، اليوم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل أيامكُمْ يوم عرفة، وأفضلُ ما قُلْتُ أنا والنَّبيُّونَ من قبلي عشيَّة عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، في يوم عرفة مشهَدٌ عظيمٌ يباهي الله سبحانه وتعالى بالواقفين فيه أهل السماءِ، يقولُ: «انظروا إلى عبادي جاؤوني شُعْتَاً غُبراً»، مشهد عظيمٌ

٤٠٥ / ٥٠٧