الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩ناد الخطيب - الجزء الثال
145
يجتمع فيه المسلمون من مشارِقِ الأرض ومغاربها على طاعة الله، مشهد عظيمٌ تُسْكَبُ فيه العبرات، وتُقَالُ فيه العشَرَاتُ، وتُكَفِّرُ فيهِ السيئات، وتُرْفَعُ فِيهِ الدرجات، وتُستَجَابُ فيه الدعوات، فمِنْ نَادِم على تضيعه لفرائض الله، ومِنْ باك على انتِهَا كِهِ الحرمَاتِ اللهِ، ومِنْ خائِف سَطْوَةَ المَلِكِ الدَّيَانِ، ومِنْ رَاجِ عفواً ومغفرة وفضلاً من المنَّان، «وإذا وقَفُوا بعرفات، وضَجَّتِ الأصْواتُ بِالحَاجَاتِ؛ باهَى اللَّهُ بِهِمْ مَلائِكَةَ سبع سموات».
وعلى الحاج أن يقف بعرفَةَ حتى تَغْرُبَ الشمس، وليسَ لَهَ أَنْ يُفيض من عرفة إلى المزدلفة قبل غروبها، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقولُ: «خُذُوا عَنِّى مناسككُمْ»، ولم يُفض عليه الصلاة والسلام من عرفة إلى مزدلفة إلا بعد غروب الشمس، وقالَ: «إِنَّ أهلَ الشرك والأوثَان كانُوا يَدْفَعونَ من عرفات إذا صارت الشمس على رؤوس الجبال كأنَّها عمائِمُ الرجال في وجوههم، ويدفعون من المزدلفة إذا طلعت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس، ويُفطر الصائم، وندفَعُ من المزدلفة غداً إن شاء الله قبل طلوع الشمس، هَدينا مخالف لهذي أَهْلِ الشِّرْكِ والأَوْثَانِ»، فإذا غربت الشمس فليُفض الحاج من عرفات إلى المزدَلَفَة، وليصل بها صلاة المغرب والعشاء جمع تأخير، وليبت بها إلى طلوع الفجر، فإذا صلى الفجر فليقف عند المشعَرِ الحرام، وليُكْثِرُ من الدعاء والذكر، فالرسول صلى الله عليه وسلم وقف عند المشعَرِ الحرام، وقالَ: «وقفتُ هاهنا، وجَمْع كلُّهَا مَوقِف»، وقبل طلوع