زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

نا و الخطيب - الجزء الثالث

159

قال: يا رسول الله أيُّ الناسِ أحقُّ مني بحسن الصحبة، قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك». أيها المسلمون:

أو

إن بر الوالدين يكون في حياتهما، ويكون بعد موتهما، فمن بر الوالدين في حياتهما إكرامهما، واحترامهما، والتواضع لهما، والعطف عليهما، والتأدب معهما، والإنفاق على المحتاج منهما، ودفع ما يؤذيهما من قول أو فعل أو ملل ضجر، واحتمالُ ما يصدر عنهما من إساءة وخصوصاً عند الكبر والشيخوخة والضعف، فمن أمره والداه بشيء من الطاعات أو المباحاتِ وجب عليه امتثال أمرهما، ولا يجوز له أن يخالفهما إلا إذا أمراه بمعصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومن برهما بعد موتهما الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ وصيّتهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصَلُ إلا بهما، إن من أبر البرِّ أن يصل الرجلُ أهلَ ود أبيه بعد موت الأب، لا تقطع من كان يصل أباك فتطفئ بذلك نورك، فإنّ ودَّك ودُّ أبيك»، رُويَ أن رجلاً من الأنصار قال: يا رسول الله إن أبوي ماتا، فهل بقي علي شيء أبرهما به؟ قال: «نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا تُوصل إلا بهما»، وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ

23

كلاهما فلا تَقُل لَّهُمَا أُيّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)

٤٢٠ / ٥٠٧