زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٠

زاد الخطيب - الجزء الثالث

خمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَحْمَا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل ريّ أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ (الكهف: (22).

أما مجالسة الأشرار ومصاحبة الفجار فإنّها السم الناقعُ والبلاء الواقع، فهم يشجعون على ارتكاب المعاصي والفجور، ويرغبون في ذلك، ويفتحون أبواب الشر لمن صاحبهم وجالسهم، ويزينون له الرذائل والمنكرات، فجليس السوء إن لم تشاركه في إساءته فقد أخذت بنصيب وافر من الرضا بما يصنع، والاستماع لما يقولُ، فهو كنافخ الكير على الفحم الملوّث، وأنت جليسه والقريب منه، يحرق ثيابك وبدنك، ويملأُ أنفك بالروائح الكريهة، وفي مجالسة الأشرار يقعُ السب والشتم والقيل والقالُ، والكذب والخوض في أعراض الناس، فهي ضارةٌ من جميع الوجوه لمن جالسهم، وشرٌّ على من صاحبهم، بسببهم أقوام، وكم قادوا أصحابهم إلى المهالك من حيثُ يشعرون ومن حيثُ لا يشعرون، وفي يوم القيامة يقولُ القرين لقرينه من أمثال هذا النوع: ينليت بيني وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقِينِ فَلْسَ الْقَرِينُ} (الزخرف: 38)، وفي يوم القيامةِ يندمُ الإنسانُ على مصاحبة أمثال هؤلاء وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَنلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَوَيْلَقَ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فَلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَ فِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَيْنِ خَدُولًا} (الفرقان: 27 - (29).

فكم هلك

،

٤٢٧ / ٥٠٧