زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٤

زاد الخطيب - الجزء الثالث

170

واعلموا أن من أجل النعم التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها على الإنسان نعمة السمع والبصر والجنان واليد والرجل واللسان، وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةً

لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (النحل: (78) يَتَأَيُّهَا الْإِنسَنُ مَا غَرَكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّنَكَ فَعَدَ لَكَ فِي أَي صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَبَكَ (الانفطار: 6 - 8) أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَيْنِ (البلد: 8 - ): (10)، إن هذه الجوارح من حقها أن يُشكَرَ عليها المنعم بالاستعانة بها على

مرضاة الله عزَّ وجلّ باستعمالها في طاعته، وكفّها عن معصيته، وقد بين سبحانه وتعالى أن الإنسان مسؤول عن هذه الجوارح يوم القيامة، وأنها ستشهد عليه في ذلك اليوم الرهيب، وفي ذلك الموقف العصيب، في ذلك اليوم الذي لا ينفعُ فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، يقول عز من قائل: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النور: (24) ويقول سبحانه: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (يس: (65)، ويقول عز وجل: وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ

19

سمعُهُمْ وَأَبْصَرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ

٤٣١ / ٥٠٧