الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٥ناد الخطي الجزء الثالث
171
شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وإليهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَرُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُم الَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَنَكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الخَسِرِينَ} (فصلت: 19 (23).
1
تكلمت
وأعظمُ هذه الجوارح شؤماً وأشدُّها خطراً على الدين هو اللسان، هذه الجارحة الصغيرة التي يتبين بها الإيمان من الكفر، فلا يستقيم إيمان الرجل حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، هذه الجارحة الصغيرة التي تناشدها جوارح الإنسان كل يوم، «تقول: اتقي الله فينا، فإنك إن استقمتِ استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا»، هذه الجارحة الصغيرة التي إذا بالكلمة الطيبة أكسبت صاحبها الخير والسعادة، وإذا تكلمت بالكلمة السيئة أدت بصاحبها إلى الشر والشقاوة، إنّ الرجلَ ليتكلّمُ بالكلمة من رضوانِ ما يظنُّ أن تبلغ ما بلغت يكتب الله بها رضوانه، وإن الرجل ليتكلّمُ بالكلمة من سخط الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت يهوي بها في النار أبعد مما بين المشرقِ والمغرب»، ومن حديث معاذ بن جبل أن النبي له أخذ بلسانه، وقال: «كفَّ عليك هذا»، قال: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟! قال: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم في النار على وجوههم ـ أو قال على
-
مناخرهم ـ إلا حصائد ألسنتهم»، وجاء عن النبي: «المهاجر من هجر