زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

زاد الخطيب - الجزء الثاله

فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والعمل بما فيه رضاه، فاتقوا الله وراقبوه، وامتثلوا أوامرَهُ ولا تعصُوهُ، واذكُرُوهُ ولا تنسوه، واشكُرُوهُ ولا

تكفُرُوهُ.

واعلموا أن من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده أنْ بَيَّنَ لهم النَّافِعَ والصَّارَ،

والحلال الحرام، وأحلَّ لهم الطيبات، وحرّم عليهم الخبائث، وأباحَ لهم التوسع في كسب المال من طريق حلال، وحَرَّمَ عليهم الربا، ذلكُمُ المرض الاجتماعي الخطير الذي يغرسُ في النَّفْسِ الرذائل التي على رأسها الأنانية، والاستغلال، وامتصاص دماء العباد، وحبُّ الكسل، والعيش على حساب الآخرين، ذلكُمُ الداء الوبيل الذي هو أقبح الفواحش، وأعظم الجرائم، وأقوى عوامل الذل والاستعباد، وأكبرُ أسباب الفقر والدمار، فكَمْ له من ضحايا، وكم خَرَّبَ من

بيوت، وكم جَرَّ من جَرَائِرَ، وكم جَلَبَ من مِحَنٍ وبَلايا، حَذْرَ الله سبحانه وتعالى منه غاية التحذير، ونَفْرَ الناس من تعاطيه بأبلغ الزواجرِ، نَهَى عن ارتكابه، وأعلن الحرب على مرتكبه، وتَوَعَدَ متَعَاطِيه بسوء العاقبة والمصير والخلود في النارِ، يقولُ عزَّ من قائل: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبوا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مثلُ الرِّبوا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّيَوَأَ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ، فَانتَهَى فَلَهُ مَا سلف وأمره: إلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَيكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا

٤٤٦ / ٥٠٧