الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٠زاد الخطيب - الجزء الثالث
186
خلدون} (البقرة: (275)، ويقول سبحانه: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ
(278)
اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (البقرة: 278 - (279)، ومما تحدَّثَ بِهِ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليلةَ أُسرِيَ أن قالَ: «مَرَرْتُ بِقَوْمٍ بُطُونُهُم كالبيوت، فيها الحَيَّاتُ تُرَى من ظَاهِرِ بُطُونِهِم، فقلتُ: مَنْ هؤلاء؟ يا جبريلُ، قالَ: هؤلاء أَكَلَةُ الرِّبا»، وعن أبي هريرة عن النَّبيِّ الله قال: «اجتنبوا السَّبْعَ الموبقات»، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ، وأكلُ الربا، وأكل مال اليتيم، والتَّوَلي يومَ الزَّحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»، وعن جابر بن عبدالله قالَ: لَعَنَ رسولُ الله لا آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وعن أبي هريرة عن النَّبيِّ الله قال: «أربعة حقٌّ على الله ألا يُدْخِلَهُمُ الجنةَ، ولا يُذيقهم نعيمها مُدْمِنُ الخمر، وأكل الربا، واكل مال اليتيم
بغير حق، والعاق لوالديه».
والربا الذي يَظُنُّ الإنسانُ فيه النماء والزيادة في المال إنما هو في الواقع محق للبركة من المال، بل ومِنَ الأَنفُسِ أيضاً، فالربا يَمحَقُ البركة، ويذهب بالحلال، ونتيجة ذلك الإفلاس وسوء العاقبة والمصير، فما أكثر أحدٌ من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبوا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ