الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٧زاد الخطيب الجزء الثالث
193
-
الْعَادُونَ} (المؤمنون: 5 - (7)، وجاء عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاثة لا يُكَلِّمُهُمُ الله، ولا يَنظُرُ إليهم يوم القيامة، ولا يُزكيهم، ولهم عذابٌ أَلِيمٌ: شيخ زان، ومَلكُ كَذَّابٌ، وعَائِلٌ مُستكبر»، وجاء عنه الله: «لا يَزْنِي الزاني حينَ يَزِنِي وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ السارق حينَ يَسْرِقُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ الحمر حينَ يَشْرَبُهَا وهو مُؤْمِنٌ»، زادَ النسائِيُّ في روايَتِهِ: «فَمَن فَعَلَ ذلكَ فَقَدْ خَلَعَ ربقة الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»، ومن حديث مَنَامِ النَّبي الله وفيه: أَنَّه عليه الصلاة والسلام جاءَهُ جِبْرِيلُ ومِيكَائِيلُ، قالَ: «فَانطَلَقْنَا فأتينا على مثلِ التَّنُّورِ، أَعْلاهُ ضيق، وأسْفَلُهُ واسع فيه لَقَطْ وأصوات»، قال: «فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال
é
ونِسَاء عَرَاةٌ، فإذا هُم يأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَل منهم، فإذَا جَاءَهُم ذلك الهَبُ
ضَوْضَوا؛ أي صَاحُوا، فقلتُ: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الرُّنَاةُ
والزَّوَانِي، فهذا عَذَابُهُم إلى يوم القيامة».
أيُّهَا المسلمون: إن الزنا هو مِنْ أَفْحَشِ الفَوَاحِشِ، وأكبَرِ القَبَائِحِ، وأعظَمِ الجَرَائِمِ وأَشَدِّهَا خطراً على المجتمع الإنساني، يُبدِّدُ الأموال، ويهتكُ الأَعْرَاضَ، ويقتلُ الذُّرِّيةَ، ويُؤَدِّي إلى اختلاط الأنساب، ويُفضي بالأمَّة إلى الفَنَاءِ، ويُفْسِدُ الأخلاق، ويَدْعُو إلى الفَسَادِ والشَّقَاقِ، ويُوقعُ في كثير من البلايا والأمراض الخبيثة القاتلة، فما الزهريُّ والسَّيَلانُ إلا من آثَارِهِ السيئةِ ونتائجه المؤلِمَةِ، وما مَرَضٌ فقدَانِ المناعة المكتسب المسمى بالإيدز الذي انتشر في هذهِ الأَيَّامِ، واستَعْصَى علاجه