الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٩زاد الخطيب - الجزء الثالث
يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ك (النساء: 108).
لقد جلب الزاني الأذى على نَفْسه، بل وعلى أبنائه وبناته وزوجاته، لقد سَنَّ لهم سُنَّةٌ سيئةً، وجَرَّأَهُم على ارتكاب الفاحِشَةِ، وسَرَتْ عدْوَاهُ إليهِم، وصَارَ عليهم وبالاً وشَراً مُستطيراً، وإذا كانَ المُسْلِمُ لا يرضَى أَنْ يَعْتَدِي أَحدٌ على أمه أو ابنته أو أخته أو عَمَّته أو خالته فكيفَ يَرْضَى أَنْ يَعتدي على حُرْمَة أخيه المسلم، هَلْ انْحَلْت الرَّوَابِطُ الاجْتِمَاعِيَّةُ بين النَّاسِ؟ هل انْقَطَعَت الصَّلاتُ الدينيَّةُ بينَ جَمَاعَةِ المسلمين حتى صَارَ المسلمُ لا يَشْعُرُ بِأَلَمٍ أخِيهِ، ولا يُبالي يحقه وحرمته؟ «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى يُحِبُّ لأحبه ما يُحبه لنفسه»، وحُرْمَتِهِ؟ «المؤمِنُ للمؤمن كالبنيانِ يَشُدُّ بعضه بعضاً»، «مَثَلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كَمَثَلِ الجَسَدِ الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى»، «كلُّ المسلم على المسلم حَرَامٌ دَمُهُ ومَالُهُ
وعرضه».
فاتقوا الله يا عباد الله، اتقوا الله في سريرتكُم وعلانيتكم، وَذَرُوا ظَهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَونَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ * (الأنعام (120) وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَّ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَنَكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}