زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦

نا و الخطيب - الجزء الثالث

222

(108)

الذينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبَصَرِهِمْ وَأُوْلَيكَ هُمُ الفيفلُونَ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَسِرُونَ} (النحل: 108 - 109)، ويقول جل شأنه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الجِنِّ وَالْإِنسِ هُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ عَاذَانٌ لَا يسمعُونَ بِهَا أَوَلَيْكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَيكَ هُمُ الْفَفِلُونَ﴾ (الأعراف: 179)، أولئك كالأنعام؛ أي التحقوا بالأنعام حيثُ أهملوا ما ميزهم الله به من العقل والتمكن من الفهم، فصاروا كالأنعام الفاقدة لذلك، قصروا همتهم على الشهوات والملذات، برزت لهم الدنيا بزينتها ففتنتهم، وإليها أخلدوا، وبها رضوا، ولها اطمأنوا حتى ألهتهم عن الله سبحانه وتعالى، وشغلتهم عن ذكره، وطاعته أقاموها فهدمتهم، واعتزوا بها من دون الله فأذلّتهم، أكثروا فيها من الآمال، ونسوا الموت وما وراءه من الأهوال، فخاب أملهم، وضلّ سعيهم، وخسروا الدنيا، ولم يدركوا الآخرة، أولَيكَ حِزْبُ الشَّيْطَنِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَنِ هُمُ الخيرُونَ} (المجادلة: (19)، بل هم أضل من الأنعام؛ لأن الأنعام تهرب من مضارها، وتقصد منافعها، وإذا قارنها هاد اهتدت إلى ما أُريد منها، أما الغافلون فقد أعمتهم الغفلة عن التمييز بين ما فيه شقاؤهم وما فيه سعادتهم، فهم كما وصفهم ربُّ العزة لهم قلوب وأعين وآذان لا ينتفعون بها، لا يتعظون ولا يعتبرون تمرُّ بهم العبر وهم لاهون غافلون، وتطرقهم القوارعُ،

٤٨٣ / ٥٠٧