الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧زاد الخطيب - الجزء الثالث
عن
وتترلُ بساحتهم الفواجع وهم في لهوهم مشتغلون، خدعهم الأمل الاشتغال بصالح العمل، وانغمسوا في ألوان من المعاصي، فمن حمر يتعاطون كأسها، ومن معاملات محرمة يتعاملون بها، ومن فواحش وجرائم يرتكبونها، ومن أغان مثيرة، وأفلام مدمّرة، وتمثيليات خليعة، ومسرحيات ماجنة، ومسلسلات هابطة، وأنواع من السهرات التي تقضي على الأخلاق والفضيلة، والشهامة والرجولة، وتورِثُ الدِّياثة والرذيلة، يقضون في مشاهدتها الليل أو أكثره، إلى غير ذلك من المعاصي التي يدعو إليها الشيطان؛ ليصرف بها العباد طاعة الرحمن؛ وليستكثر بها من جنده الغافلين الذين حقت عليهم كلمة عن الله، فكانوا من الهالكين.
والمعصية ـ يا عباد الله ـ قبيحة في نفسها، قبيحة في وضعها؛ لأنها خروج على أمر الله، وجحودٌ لفضله، وأقبح منها المجاهرة بها وإعلانها، والاستهتار بعقوبتها، فهو طغيان ليس وراءه من طغيان، لذلك كان جزاء المجاهر بالمعصية أشدَّ وأعظم من جزاء غيره؛ كما ورد في الحديث: «كل أمي معافى إلا المجاهرين»؛ أي لا يكون المجاهرون في سلامة وعافية من عذاب الله ونقمته جزاء جرأتهم عليه، واستهتارهم بعقوبته، وانحرافهم عن طاعته، وإصرارهم على معصيته وشقهم الطريق للآخرين بالانحراف إلى مسلك الرذيلة، فكانوا قدوةً سيئة، عليهم وزرُ مَن أضَلُّوه وانحرفوا به، فمن دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.