الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨ناد الخطيب - الجزء الثالث
224
-
والمعصية ـ يا عباد الله ـ كما أنها مظهر من مظاهر الغفلة؛ فهي نكران للجميل، وكفران لنعمة المنعم العظيم، والنعمة من حقها أن يُشكَرَ عليها المنعمُ ولا يُكفَرُ، وأن يُطاعَ ولا يُعصى، وأن يُذكَرَ ولا يُنسى، فإذا انعكس الوضع، وقامت المعصية بدلاً من الطاعة؛ كان ذلك نكراناً للجميل، وكفراناً للنعمة، ونزل البلاء، وحلت النقم، وعظم الخطب، إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُنيرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} (الرعد: (11) إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (يونس: 44) وَمَا رَبُّكَ بِظَلَم لِلْعَبِيدِ * ((فصلت: 46). ولعلّ ما يُلحظ مما ابتلي به كثير من الناس من المحن والشدائد التي من جملتها منعُ الغيث، ونزولُ القحط، ونضوب المياه، وانتشار الأمراض المستعصية أثر من آثارِ الغفلة عن الله تعالى والتمادي في معصيته، والانحراف طاعته، فما نزل بلاء إلا بذنب، وما سُلبت نعمة إلا بمقارفة معصية ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الروم: (41) وَمَا أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ} (الشورى: 30)، «ما نقض قوم العهد إلا ابتلاهم الله بالقتل، ولا ظهرت فاحشة الزنا في قوم إلا سلط الله عليهم الطاعون، ولا منع قوم الزكاة إلا منع الله عنهم المطر»، «إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله هلاكها»، «ما من قوم ظهر فيهم الربا والزنا إلا أحوا
عن