الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥زاد الخطيب - الجزء الثالث
بالبيت، ويسعون بين الصفا والمروة، وهو عيد الأضحى والنحر؛ لأن المسلمين يضحون فيه، وينحرون فيه هداياهم.
والضحية يا عباد الله سنة أبيكم إبراهيم ونبيكم محمد عليهما أفضل هي الصلاة والتسليم، وأصلُ الضحية أن إبراهيم عليه السلام رأى في المنام أنه يذبح فلذة كبده، وقرة عينه، وثمرة فؤاده ولده إسماعيل عليه السلام، فأخبر ولده
بذلك، قال: يَبُنَى إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَاءِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى (الصافات (102)، فاستسلم الابنُ لقضاء الله، وانقاد لحكمه، وأذعن لطاعته، قال: قَالَ يَابَتِ افْعَل مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدتي إن شاء الله من الصابرين تجھے (الصافات: 102)، وأسرعَ الوالد الحنون إلى إنفاذ أمر الله، ولكن عناية الله وألطافه تداركتهما، فقُدِيَ إسماعيل عليه السلام بذبح عظيم. فاعتبروا رحمكم الله بهذه الحادثة العظيمة، وأحيوا هذه السنّة الكريمة، والضحية سنة مرغب فيها، وفيها فضل عظيم، وثواب جزيل، ينبغي للقادرين عليها أن يحيوها، وأن لا يتساهلوا فيها، فيحرموا من ثواب الله عزَّ وجل، فما عملَ ابنُ آدمَ يومَ عملاً أحب إلى الله من إراقة دم، وإن للمضحي بكل شعرة حسنةً، وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُم مِّن شَعَرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عليها صَوَافَ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَ كَذَلِكَ سَخَرْنَها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُها ولكن
النحر