الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٤زاد الخطيب - الجزء الثاني
84
واعلموا أن من العبادات التي يُتقرب بها إلى الله عزَّ وجلّ، ومن القُرب التي يُنالُ بها أعلى الدرجات عند الله سبحانه وتعالى؛ هو بناء المساجد
:
وعمارتها، يقول عز من قائل: في بيوت أذنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا عزَّ اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالَ: رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذكر الله وإقام الصَّلاة وإيتاء الزَّكَاة يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلبُ فيه الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} (النور/36 - (38)، ويقول سبحانه: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أَوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة (18)، وجاء عن النبي أنه قال: «من بنى الله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنّة»، وفي حديث آخر: «من بنى مسجداً لا لرياء أو سمعة ولو كمفحص قطاة؛ بنى الله له أوسعَ بيت في الجنّة»، وجاءَ أيضاً: «من بنى بيتاً يعبد الله فيه من حلال بنى الله له بيتاً في الجنّة من درّ وياقوت»، وبناء المساجد من الأعمال والحسناتِ التي تلحق المرء بعد موته، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع
عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وولد صالح يدعو له، وعلم ينتفع به» وللمساجد مزايا عظيمة وفضائل كثيرة، وحسبكم أنها بيوت الله في أرضه، وقد أضافها الله سبحانه وتعالى إلى نفسه في قوله عزّ من قائل: {وَأَن الْمَسَاجِدَ لله فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا)) (الجن (18)، وفي الحديث القدسي: «إن بيوتي في أرضي المساجد، وإن زوّاري فيها هم عمّارُها، فطوبى لعبد تطهر في بيته، ثم زارني، فحق على المزور أن يُكرم زائره»، ومعنى كونِ