كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ١٠١-
على الرعية خذلان الإمام ومحاربته فقد أتى بخلاف ما عليه الأباضية [119] وغيرهم من أهل القبلة إلا من شاء الله. وإن قال ليس لهم نصرته ولا خذلانه أتى بما لا يقبله العقل والشرع وكفينا مؤنته
والله أعلم.
مسألة
وإذا صح بإجماع وجوب طاعة الإمام في حكم الظاهر على الرعية ولو كان كافراً في حكم السرائر، كأن يقول في أن التقديم عليه خروج من طاعته وخلع له في حكم الظاهر أم لا، ولا أعلم بين الطائفتين إختلافاً أن تقديم غيره عليه خلع له وخروج من مفترض طاعته يقول النبي: إذا ظهر إمامان فاضربوا عنق أحدهما»: فإجماع هاتين الطائفتين إجماع على تحريم اجتماع إمامين وأن لا تقديم إمام إلا بعد خلع إمامة من قبله. فإذا صح وثبت أن تقديم غيره عليه خلع وخروج من طاعته في حكم
الظاهر، بطل الاحتمال للمقدمين عليه قبل شهرة للسبب المزيل الإمامعه
•
لأنه كيف يستقيم في حكم المسلمين أن يجوز خلع الإمام والتقديم عليه في حال تجب طاعته فيها في حكم الظاهر ويجب تسليم الزكاة إليه في حكم الظاهر، ويكون المتنع من ذلك في حكم الظاهر عاصيا الله، مبيحا للبراءة من نفسه، محاربا للإمام والمسلمين إن حارب على ذلك. فإما أن يجوز الامتناع من طاعته في حكم الظاهر كما يجوز الخروج عليه، ويحتمل فيهما جميع الحق والباطل، وإما أن لا يجوز الخروج عليه ولا التقديم لغيره كما