كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ١٠٣-
زكاتهم إلى جماعة المسلمين، لا إليه، إلا بإذنهم. ثم عليه أن يسلم زكاته إليهم إن وجبت عليه، ثم لا يكون الحاكم بينه وبين أحد من الرعية، فيما يجرى بينه وبينهم من الخصومات إلا الأعلام أو مَنْ أذنوا له، ولا بسع الإمام المفع عن شيء من ذلك. ثم إن ثبت هذا فما وجه الفائدة في لزوم الاشتراط على الإمام الضعيف أن لا يحكم حكماً، ولا يخرج جيشاً، ولا يقبض صدقة، ولا ينفقها، وما أشبه ذلك، إلا بمشورة المسلمين. ثم إن جاز هذا ولزم وصح وثبت، وجاز للأعلام عزله ولو كان شاريا، من غير حدث تزول به الإمامة، ولو كره ذلك. وجميع ذلك خلاف الإجماع الصحيح عن المسلمين.
من
وإن قيل إنهم هم من تحت يده، فحتى يجعلهم حكاماً على الناس، ثم المحال أن يكون الإمام بمنزلة يلزم جماعة المسلمين طاعته في حكم
الظاهر ويجوز لهم التقديم عليه. فإن هذا متناف في العقول العارفة بأحكام الأصول، بل الصحيح الذى لا شك فيه أن الإمام ما كانت إمامته ثابتة في حكم الظاهر، فلا حاكم تلزم الرعية طاعته إلا هو، أو من جمله هو حاكماً عليهم وألزمهم طاعته لا غير ذلك، إلا من رضوا به في حكم مخصوص بعينه لا على الإطلاق حتى يظهر على الإمام أحد الأسباب الموجهة لزوال الإمامة بالشهرة فى رعيته المتعبدين بطاعته، فعند ذلك تزول إمامته في