كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

108 -

الذين يحرم الخروج على الإمام في حال محكوم عليهم فيها بالدينونة الله بطاعته والتمسك بإمامته وخلع كل خالع له أو خارج عليه والقيام بنصرته

على ذلك. فإن قال، فما تفكر أن يكون الخروج على الإمام والعزل له جائزاً متى شهر أحد الأسباب الموجبة لزوال إمامته في أحد المواضع من مملكته ولو لم يشهر ذلك في مملكته؟! قيل له، أنكرنا ذلك جميع من قبل أن قول القائلين بذلك من المسلمين لم يرد بالشهرة مطلقة فيجب التعلق باسمها دون ما هي من شرطه من قيام الحجة بها على الرعية، فإن الذي أوردناه عنهم وإن اختلف الفاظه فلا دليل فيه يدل على الاقتصار على الشهرة فى الإطلاق، فنحب أن يعتبر استفاضة السبب الموجب لزوال الإمامة، فمتى وقع عليه اسم شهرة حل ما كان محرماً قبله من الخروج على الإمام والخلع له والتقديم عليه. بل الدليل قائم فيه يدل على أنه لا يجوز الخروج على الإمام ولا العزل له والتقديم عليه إلا بعد قيام الحجة على رعيته [120] ببطلان إمامته، وهذا ما لا تقوم الحجة به على الرعية إلا بالشهرة المستفيضة فيهم الذى يستوى فيها الخاص والعام. وعند هذه الحال يكون المقدمون عليه حجة على الرعية، وعليه لا يسع أحدا منهم الإنكار على المقدمين عليه العازلين له ولا الامتناع منهم، ولا يحتمل لهم الحق، أعنى المفكرين على الأعلام المقدمين بوجه من الوجوه

منهم

ومن الدليل على ذلك إجماع الطائفتين جميعاً أن الشهرة لا تكون حجة إلا على من بلغته دون من لم تبلغه. فلهذا لا يجوز خلع