كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ١١٠-!!!
-
التي ذكرناها بقياس منا ونظر فيلزمنا ما قلت، وإنما قلنا ذلك بالأثر الشاهر والإجماع الظاهر. وإذا وقع الإجماع على إباحة شيء بعد حظره وجب التسليم له ولم يجز الاعتراض عليه فإنه لاحظ للنظر مع الإجماع. فالإجماع قد أباح الخروج على الإمام والتقديم عليه بعد ظهور السبب الموجب لزوال إمامته بالشهرة التي ذكرناها، وأباح محاربته بعد ذلك إن امتنع عن الاعتزال، ومحاربة كل من حارب معه بعد تلك الحال. فالقائل بمنع حتى يعلم صحته عند صحته عند كل واحد من الرعية [121] على الانفراد معترض على
ذلك
الإجماع،، والمعترض على الإجماع مخطئ، فالشهرة العامة قاطعة لمذر الناس قائمة بها الحجة عليهم على ما وصفناه. وهذا مما يضر الله تعالى به الدين وأدخل به الفرج على المسلمين أن جمل إقامة الحجة على الخاصة بالتخصيص والتعيين، وعلى العامة بالشهرة الماثلة للعيان في علم اليقين، ولم يجعلها سواء لاختلافهما في القدرة وتباين معانيهما في نظر العقل والعبرة. ولو كانت الشهرة لا تقوم بها الحجة على العامة وينقطع بها عذرهم كانقطاع عذر الخاصة بصحة ذلك على التعيين، لكان ذلك ما لا يطاق من حيث أن ذلك ما لا يوصل إليه إلا بعد معرفة جميع الرعية، ومعرفة جميع الرعية المحكوم بقيام الحجة عليهم يتعذر على المخلوقين لجهلهم بعلم الغيب، فلو أرادوا ذلك لمنعهم الإمكان فى كون ما لا يعرفوه. بل الشهرة العامة في مثل هذا كافية وحجة شافية ولولا ذلك كذلك لما كان لذكر الشهرة ها هنا معنى ولكان وجه الخطاب أن يقال لا يجوز الخروج على الإمام