كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وهم

المصوّبون لهما. ولعل من سوى هؤلاء لم يقولوا إنهما كانا مستحلين

للحلال ولا للحرام، وهم المنسوب إليهم الوقوف.

ولا

تعلم

أن أحداً قال إن أحداً من أهل ذلك العصر قال إنهما

كانا محرمين لفعلهما وهذا ما لا ينساغ إنكاره وكفى به حجة.

ودليل ثان: أنه قد صح تسميتهما بالإمامة وإظهارها العقد لها فلا يخلو أن يكون نفس تسميتها للإمامة كان على الوجه الذي يجوز وعلى الوجه الذي لا يجوز، يدل بنفسه على الاستحلال له والتدين به في حكم الظاهر ولا يدل بنفسه على تلك إلا بعد إظهار الاستحلال له باللسان أحد هذين الوجهين. ولا سبيل إلى القول بأنه إن كان واقعاً

لا محالة من

على الوجه الذي يجوز دل على الاستحلال، وإن كان واقعاً على المحرم دل على التحريم وإن خفى أمره كان محتملا، فإن هذا لو قلنا إنه يدل

على الحلال أو الحرام

وإنما قلنا إن نفس التقديم للإمام والنسمى

للإمامة يدل على التدين والاستحلال أم لا، والاستحلال غير الحلال فإن كان نفس التسمى بالإمامة يدل على الاستحلال والتدين، فموسى وراشد مستحلان، وهذا عندنا هو الصحيح الذي يدل عليه الإجماع من قبل أن التسمى بالإمامة لا يصدر إلا من مدع للقيام بدين الله داع إلى تصويبه، مخطئ لمن خطأه، محال أن يتسمى به محرم له في حكم الظاهر. الدليل على ذلك أن المتسمى بالإمامة مع وجوب طاعته [124] والانقياد