كتاب الاهتداء والمنتخب من سير الرسول وأئمة وعلماء عُمان أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

كتاب الاهتداء

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

-159 -

-

في حكم الظاهرة، وإنما يصح لهم ذلك لو قيل إنه يحتمل الحق فيه لهما،

ونحن فقد دللنا على إبطال ذلك ووجه فساده، والله أعلم وبه التوفيق

أن

موسى كان من أعلام المسلمين في ذلك العصر فليس

أحبا

وأما احتجاجهم فيه دليل على صحة قولهم لأن الأعلام محجور عليهم التقديم على الإمام ما كان ثابت الإمامة [132] في حكم الظاهر وهو غير مباح لهم. وإنما كان يكون ذلك حجة لهم لو كان الأعلام جائزا لهم التقديم على الإمام في حال ثبوت إمامته في حكم الظاهر، وهذا ما لا تعلم قال به من الأمة والله أعلم. وأما قولهم أن الأعلام حجة على الإمام فلا دليل فيه أيضاً على صحة مقالتهم من قبل أن قولهم أن الأعلام حجة على الإمام لا يعدو معنيين: إما أن يكون قولهم يريدون به أنهم حجة عليه في الشهادة، أو يعنون أنهم حجة عليه في الحكم، ولا سبيل إلى القول بأنهم حجة عليه في الدعوى ولا البدع. فإن كانوا يريدون أنهم حجة عليه فى الشهادة، فالشهود لا يكونون حجة بإجماع إلا بعد الشهادة والشهود لا يكونون مدعين، وموسى ومن معه فلم يشهدوا على الصلت عند رعيته بزوال إماميه قبل تقدمهم عليه لتقوم لهم الحجة على رعيته والله أعلم. وإن كانوا يريدون أنهم حجة عليه في الحكم، فالأعلام لا يكونون حكاما على الإمام في حكم الظاهر في حال ثبوت إمامته في حكم الظاهر. وقد دللنا على ذلك وشرحناه فيما مضى من

(9 - الاهتداء)