كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ١٣٠كتابنا هذا بما لا يحتاج إلى إعادة ذكره .... على أن هذا القول ينقض قولهم إنهم بمنزلة المدعين، فإن المدعين لا يكونون مدعين فيها هم
حكام فيه
das
وإذا ثبت أن موسى ومن كانوا حكاماً على الصلت فما الوجه في الاحتمال؟ ثم ما المعنى في الاحتجاج بتركه الفكير؟! والحاكم لازم قبول حكمه بإجماع والله أعلم. وأما احتجاجهم بقول هلال بن عطية رحمه الله في سيرته: (فلما رأى المسلمون ما نزل به عثمان من المعاصى والمسلمون يضارون و هم شهود الله في الأرض»، فلا دليل لهم في ذلك على احتمال الحق لموسى وراشد في تقدمهما على الصلت قبل زوال إمامته في حكم الظاهر، لأن الأعلام إذا كانوا شهوداً لم تكن لهم الحجة إلا في الشهادة فإن حكموا قبل الشهادة فهم مخطئون. فكان الواجب عليهم إذا علموا بزوال إمامة الصلت أن يشهدوا عند غيرهم من الرعية على الصلت بما تزول به إمامته، فإذا شهدوا بذلك استقابوه فإن تاب وإلا أظهروا ذلك وأشهروه. فإذا صار ذلك شهرة فى الدار لا يجوز عليها إلا الانقلاب
على ما وصفنا وصار الإمام حينئذ زائل الإمامة في حكم الظاهر وصاروا حكاما في الدار وجاز لهم العقد عليه ثم لا إنكار له [133] عليهم بعد العقد؛ لأن من أن تكون الأعلام حجة على الإمام والرعية في التناقض حكم الظاهر في عقد الإمامة، ويجوز للإمام الأول وغيره من الأعلام الإنكار عليهم فإن امتنعوا وإلا برئ منهم وجاز محاربتهم والله أعلم.