كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ١٣١131
-
وأما قولهم، وإنما ذلك لمن حضر من الأعلام دون من غاب فلا دليل في ذلك على صحة قولهم إنهم بمنزلة المدعين من قبل أنهم إذا كانوا حجة فليسوا بمدعين وإن كانوا مدعين فليسوا بحجة. فإن قال قائل إن المدعين إذا لم يظهر المدعى عليهم النكير، كان ترك النكير من المدعى عليه حجة للمدعى، قيل له هذا لا يستقيم في كل شيء. ألا ترى أن المدعى لو ادعى على آخر أنه عبده، أو أن عليه له مائة درهم، أو أنه جرحه أو أخذ له شيئاً، فلم ينكر عليه، لا كان ترك النكير ها هنا حجة للمدعى، وإن ثبت فى شيء من ذلك في بعض القول فليس في كل موضع. على أنه لا يثبت ويكون حجة على المدعى عليه إلا فيما لو به لوجب قبوله، لا فيما لا يقبل إقراره بدعوى المدعى، والإمامة فليست
هو
بهذه المثابة. ألا ترى لو أن مدعياً ادعى بحضرة الإمام العدل أنه الإمام وأمضى ذلك الإمام له، لما جاز قبول ذلك منهما فيما لا يقبل إقراره فيه، كيف يكون حجة؟ فإن قال قائل إنه إذا قال ذلك بحضرة الإمام والأعلام ولم ينكروا عليه كان ذلك حجة له. قيل له لا يخلو أن تكون الحجة ها هذا ترك النكير من الأعلام أو من الإمام. فإن كان الحجة ترك النكير من الإمام فقد أجازوا الإقرار بالإمامة وهذا ما لا يقول به أحد علمناه من الأباضية. فإن كان الحجة ترك النكير من الأعلام دون الإمام فقد أجازوا خلع الأئمة بغير حدث منهم ومحاربتهم على ذلك، لأنه إذا كان ترك الفكير من الأعلام حجة المدعى للإمامة فسواء ترك الإمام